الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

125

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ذكر ابن الجوزي ، أنّ هذا من وضع يوسف . قال الأميني : إنّي مسائل مفتعل هذا الرواية وأعضاده من حفّاظ الحديث - الامناء على ودائع العلم والدين - بعد الفراغ عن أنّ أمر الخلافة لا يستقرّ في أحد إلّا بتعيين المولى سبحانه ومشيئته ، اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ * وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * وقد شاء أبا بكر ، أين يكون محلّ دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أن يجعلها في عليّ عليه السّلام من قبل أن يعلم مستقرّه عند اللّه تعالى ؟ ! فكان من واجبه أن يسئله عن محلّه عنده ، لا أن يطلب منه طلبة ترتجّ لها السماوات والملائكة ، وما ذلك إلّا لكونه منكرا من الطلب ، نجلّ نبيّنا عن الإسفاف إلى هذه الضعة . وكيف خفي عليه صلّى اللّه عليه وآله من يستأهل الخلافة من امّته ويختار لها من يأبي اللّه والسماوات ومن فيها والمؤمنون له ذلك ؟ ! نعوذ باللّه من السفاسف . ثمّ ما بال النبيّ الأعظم يتأخّر علمه بذلك عن علم الملائكة والسماوات والحاجة له ولامّته ، وخطاب التبليغ متوجّه إليه ، والتكليف بالخضوع متوجّه إلى امّته ؟ ! ولم يكن جميع الملائكة والسماوات حملة الوحي إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يتقدّم علمهم على علمه « 1 » . وما الّذي دعاه صلّى اللّه عليه وآله إلى ذلك التأكيد وتكرار المسألة مرّة بعد أخرى ، وقد أبى اللّه أن يجيبها وشاء خلاف تلك الدعوة ؟ ! إلى أسئلة أخرى ؛ وهي مشكلات لا أحسب أن يجد كلّ من يعتمد على هذه الرواية إلى حلّها سبيلا . أفّ تفّ لمؤلّف يذكر مثل هذه الأفيكة ويراها لطيفة « 2 » ، ولآخر يراها غريبا « 3 » ، ويقول : يعتضد بالأحاديث الصحيحة « 4 » .

--> ( 1 ) - هذا على سبيل المماشاة والجدل ، وإنّ لنا في علمه صلّى اللّه عليه وآله بالوحي خطّة أخرى ، مع الاعتراف بنزول جبريل في كلّ واقعة للإذن في التبليغ ولتثبيت قلوب الامّة . ( 2 ) - راجع نزهة المجالس 2 : 186 . ( 3 ) - [ أي : يرى هذه الأفيكة حديثا غريبا ] . ( 4 ) - راجع الرياض النضرة 1 : 150 [ 1 / 188 ] .